ويجوز أن تكون هذه الباء هي باء السببية متعلقة بمحذوف ، أي اعصمني بسبب ما أنعمت به عليّ ، ويكون قوله: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً} مترتباً عليه ، ويكون في ذلك استعطاف لله تعالى ، وتوصل إلى إنعامه بإنعامه ، و"ما"في قوله: {بِمَا أَنْعَمْتَ} إما موصولة ، أو مصدرية ، والمراد بما أنعم به عليه: هو ما آتاه من الحكم والعلم أو بالمغفرة أو بالجميع ، وأراد بمظاهرة المجرمين: إما صحبة فرعون والانتظام في جملته في ظاهر الأمر ، أو مظاهرته على ما فيه إثم.
قال الكسائي ، والفراء: ليس قوله: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ} خبراً بل هو دعاء ، أي فلا تجعلني يا ربّ ظهيراً لهم.
قال الكسائي ، وفي قراءة عبد الله:"فلا تجعلني يا ربّ ظهيراً للمجرمين"وقال الفراء: المعنى: اللهم فلن أكون ظهيراً للمجرمين.
وقال النحاس: إن جعله من باب الخبر أوفى وأشبه بنسق الكلام.
{فَأَصْبَحَ فِي المدينة خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} أي دخل في وقت الصباح في المدينة التي قتل فيها القبطي ، و {خائفاً} خبر {أصبح} ويجوز أن يكون حالاً ، والخبر: {في المدينة} ، و {يترقب} يجوز أن يكون خبراً ثانياً ، وأن يكون حالاً ثانية ، وأن يكون بدلاً من {خائفاً} ، ومفعول {يترقب} محذوف ، والمعنى: يترقب المكروه أو يترقب الفرح {فَإِذَا الذي استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ} إذا هي الفجائية ، والموصول مبتدأ ، وخبره: {يستصرخه} أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استغاثه بالأمس يقاتل قبطياً آخر ، أراد أن يسخره ويظلمه كما أراد القبطي الذي قد قتله موسى بالأمس ، والاستصراخ: الاستغاثة ، وهو من الصراخ ، وذلك أن المستغيث يصوّت ، ويصرخ في طلب الغوث ، ومنه قول الشاعر:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع... كان الجواب له قرع الظنابيب