وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في خبر طويل أنه عليه السلام لما سأل الامرأتين وأجابتا قال: فهل قربكما ماء؟ قالتا: لا إلا بئر عليها صخرة قد غطيت بها لا يطيقها نفر قال فانطلقا فأريانيها فانطلقا معه فقال: بالصخرة بيده فنحاها ثم استقى بهما سجلاً واحداً فسقى الغنم ثم أعاد الصخرة إلى مكانها {ثُمَّ تولى إِلَى الظل} الذي كان هناك وهو على ما روي عن ابن مسعود ظل شجرة قيل: كانت سمرة ، وقيل: هو ظل جدار لا سقف له.
وقيل: إنه عليه السلام جعل ظهره يلي ما كان يلي وجهه من الشمس ، وهو المراد بقوله تعالى: {ثُمَّ تولى إِلَى الظل} وهو كشما ترى {فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ} أي لأي شيء تنزله من خزائن كرمك إلى.
{مّنْ خَيْرٍ} جل أو قال {فَقِيرٌ} أي محتاج وهو خبر إن وبه يتعلق لما ، ولما أشرنا إليه من تضمنه معنى الاحتياج عدى باللام ، وجوز أن يكون مضمناً معنى الطلب واللام للتقوية ، وقيل: يجوز أَن تكون للبيان فتتعلق بأعني محذوفاً ، و {مَا} على جميع الأوجه نكرة موصوفة ، والجملة بعدها صفتها ، والرابط محذوف ، ومن خير بيان لها ، والتنوين فيه للشيوع ، والكلام تعريض لما يطعمه لما ناله من شدة الجوع ، والتعبير بالماضي بدل المضارع في أنزلت للاستعطاف كالافتتاح برب ، وتأكيد الجملة للاعتناء ، ويدل على كون الكلام تعريضاً لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سقى موسى عليه السلام للجاريتين ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير إنه يومئذ فقير إلى كف من تمر"
وأخرج سعيد بن منصور.
وابن أبي شيبة.
وابن أبي حاتم.