وقيل هو ألام من الذئب وفي ضده قيل هو أكرم من الليث ولؤم الذئب أنه يأخذه ما يعن له وإن كان شعبان والأسد يتلطف عن ذلك إذا شبع وقيل: لئيم راضع وذلك من باب البخل.
من لا يبالي بغضبه
قيل لرجل: فلان غضب عليك. فأنشد:
إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها
قال ابن الرومي:
غضبت وطلت من سفه وطيش ... تهزهز لحية في قدّ رفش
فما افترقت لغضبتك الثريّا ... ولا اجتمعت لذاك بنات نعش
وفي المثل: غضب الخيل على اللجم، ومما يضرب به المثل في ذلك قول المتنبي:
وغيظ على الأيام كالنّار في الحشا ... ولكنّه غيظ الأسير على القدّ
وقيل:
فلا سلّ من تلك الصدور قتادها
قال أبو علي البصير:
أبو جعفر كالناس يرضى ويغضب ... ويبعد في كلّ الأمور ويقرب
ولكن رضاه ليس يجدي قلامة ... فما فوقها إذ سخطه ليس يرهب
ويقرب من ذلك قولهم ما أبالي ما نهي من ضبك وما نضج وعكس هذا الباب قول جرير:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت النّاس كلّهم غضابا
وضيع ارتفع
قيل: إذا استنسر البغاث حلت الأحداث.
وقيل إذا ذهبت العتاق ارتفعت الدقاق وجاء ما لا يطاق.
وقال أزدشير ما شيء أسرع في انتقال الدول من رفع وضيع إلى مرتبة شريف. قيل السفل إذا تعلموا تكبروا وإذا تمولوا استطالوا، والكرام إذا تعلموا تواضعوا وإذا افتقروا صالوا.
وقيل لأن يسقط ألف من العلية خير من أن يرتفع واحد من السفلة.
الاغتياظ لوضيع تعرض لرفيع
لما ولي زياد البصرة خطب فقال: إني رأيت خلالا ثلاثا نبذت إليكم، منهن النصيحة لا يأتيني شريف بوضيع لم يعرف شرفه إلا عاقبته ولا هل بحدث لم يعرف فضل سنه إلا عاقبته ولا عالم بجاهل عنته إلا عاقبته، فإنّما الناس أشرافهم وذوو سنهم وعلماؤهم، ووجد في كتب العجم أنّ بازيار الأبرويز أطلق شاهينه على طائر فاخطأه فانقض على عقاب تراءت له فضربها ضربة أبان رأسها من جسدها، فأخذ البازيار الشاهين والعقاب وأتى به الملك ليعلمه بفعل الشاهين رجاء أن يسرّه بذلك وينال به مالا، فلما أخبره أخذ الشاهين من البازيار فقطف رأسه ثم التفت إلى وزرائه وأوليائه وقال يتكايدني أن أرى يدا دنيئة تسلّطت على يد رفيقة.
وضيع يتعرض لرفيع لعجزه
قال الأعشى:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
قال كشاجم:
تبارزني ونفسك من رصاص ... وهل يبقى على النّار الرصاص
من افتخر بما ليس عنده