الأحرار وهن اللواتي لا أزواج لهن، كما لا يستأمر السيد عبده ولا أمته في النكاح إذ جاءت الآية في ذلك كله مجيئًا واحدًا، فخصصت السنة من ذلك من عدا الأب من الأولياء. وتخصص أيضًا كذلك الأب في ابنته الثيب وبقي الأب في ابنته البكر على عموم الآية يزوجها دون استئمار كما يزوج السيد عبده وأمته. وقد تقدم الكلام على هذا بما فيه شفاء إن شاء الله تعالى. واختلف الناس في المنكح لموسى عليه السلام من هو. فقيل شعيب النبي وقيل ابن أخ شعيب واختلفوا في اسمه، فقيل ثروان وقيل يثرون وقيل هو رجل صالح ليس من شعيب بنسب. وقيل إن المرأتين إنما أرسلهما عمهما وهو كان صاحب الغنم وهو المزوج، لكن عبر بالأب عن العم في جميع الأمر إذ هو بمثابته. واختلف في الزوجة من المرأتين من كانت. فقيل الكبرى وقيل الصغرى. وقال النقاش كانتا توأمتين وولدت الأولى قبل الأخرة بنصف نهار. واختلف في اسم المتزوجة. فقيل صفورة وقيل صوريا وقيل غير ذلك. واختلف في الداعية لموسى إلى أبيها من كانت منهما. فقيل الكبرى، وقيل الصغرى.
(55) - قوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} :
اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ فذهب قوم إلى أنها محكمة وقالوا إنما هي قول حسن ومخاطبة جميلة، وذكر الأكثر أنها منسوخة. واختلفوا في تأويلها فمنهم من رآها كلها في مهادنة الكفار وأن السلام فيها بمعنى التسليم قالوا فهي منسوخة بآية السيف. ومنهم من رأى أيضًا الآية في المهادنة ورأى أن السلام في الآية بمعنى التسليم وأنها مبيحة للسلام على الكفار. قالوا نسخها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء الكفار بالسلام ولا يكفي على هذا القول في نسخ جميع معنى الآية على ما فيها من المهادنة. ومن هذا القول أيضًا أن خبر الآحاد نسخ القرآن، وهذا مما يجوز على قول الجمهور. فالصحيح من القولين في الآية أنها كلها منسوخة بآية السيف. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...