قوله عز وجل: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} (ما) موصولة في موضع المفعول الثاني لآتينا، و {إِنَّ} وما اتصل بها إلى قوله: {أُولِي الْقُوَّةِ} صلتها، وإنما وصلت بإن وكسرت، لأن (ما) الموصولة توصل بالجملتين المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، ولا اختصاص لها بأحدهما.
و {مَفَاتِحَهُ} : جمع مِفْتَح بكسر الميم وهو ما يفتح به. وقيل: جمع مَفْتَحٍ بفتح الميم وهو الخزانة. وقيل: جمع مفتاح، والأصل مفاتيح فحذفت الياء، وهو ما يفتح به الباب.
وقوله: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} الباء للتعدية، الهمزة في أناءه الحمل، أي أثقلهُ وأمالهُ، أي لَتُنِيءُ العصبةَ، أي تثقلهم. وقال أبو عبيدة: وهو من المقلوب، أي: لتنوء بها العصبة، يقال: ناء بالحمل، إذا نهض به مثقلًا، وأناء به الحمل، إذا أثقله.
و {مِنَ الْكُنُوزِ} من صلة الإيتاء، و (إذ) من صلة النوء، أو من صلة محذوف، أي: بغى إذا قال، أي في ذلك الوقت، دل عليه معنى الكلام.
وقرئ: (لَيَنُوء) بالياء النقط من تحته، أي لينوء ذلك، أو المذكور.
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) } :
قوله عز وجل: {فِيمَا آتَاكَ} من صلة قوله: {وَابْتَغِ} . و (ما) موصولة، أي: واطلب في الذي أعطاك الله من المال الجنة، وهو أن يفعل فيه أفعال الخير من ضروب الواجب والمندوب.
وقوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} (ما) بمعنى الذي، و {أُوتِيتُهُ} صلة، وعائده وخبر (إن) محذوف دل عليه الصلة، أي: إن الذي أوتيته أوتيته على علم. و {عِنْدِي} صفة لعلم.
وقوله: {مِنْ قَبْلِهِ} من صلة {أَهْلَكَ} , وكذا {مِنَ الْقُرُونِ} .