وقوله: {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} في الكلام حذف موصوف تقديره: بجانب الجبل، أو المكان الواقع في جانب الغرب، وهو المكان الذي وقع فيه ميقات موسى - عليه السلام - من الطور على ما فسر، ثم حذف للعلم به، إذ قد عرف وأثبت في الصدور أن الموصوف لا يضاف إلى الصفة، لأجل أنها هي الموصوف في المعنى.
وقوله: {إِذْ قَضَيْنَا} (إذ) معمول للاستقرار.
وقوله: {تَتْلُو} في موضع نصب، إما على أنه خبر بعد خبر، أي: وما كنت {ثَاوِيًا} ، أي: مقيمًا في أهل مدين وهم شعيب - عليه السلام - والمؤمنون به تاليًا عليهم آياتنا، أو حال من المنوي في {ثَاوِيًا} .
وقوله: {وَلَكِنْ رَحْمَةً} في انتصاب رحمة وجهان، أحدهما: نصب على المصدر، على تقدير: ولكن رحمناك رحمة. والثاني: مفعول له، أي: ولكن علمناك ذلك رحمة، أي: للرحمة. وعن الكسائي: هي خبر
كان مضمرة؛ أي: ولكن كان ذلك رحمة.
وقرئ: (رحمةٌ) بالرفع، على: هي رحمةٌ.
وقوله: {لِتُنْذِرَ} ، أي: علمناك ذلك، أو أرسلناك لتنذر.
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ} لولا هذه امتناعية، وأنْ وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء، وخبره وجوابها كلاهما محذوف، وهو ترك إرسال الرسول عليه الصلاة والسلام، أعني الجواب.
وقوله: {فَيَقُولُوا} عطف على {أَنْ تُصِيبَهُمْ} .
وقوله: {لَوْلَا أَرْسَلْتَ} هذه تحضيضية، أي: هلَّا أرسلت.
وقوله: {فَنَتَّبِعَ} منصوب على جواب التحضيض، وهو بمعنى الأمر. أعني: التحضيض، أي: أرسل إلينا رسولًا فنتبع، والأصل: إن ترسلْ نتبعْ، والمعنى: ولولا أنهم قائلون إذا عوقبوا بسبب مأ قدموه من الشرك والمعاصي: هلا أرسلت إلينا [رسولًا] محتجين علينا بذلك لما أرسلنا إليهم رسولًا، أو لما احتجنا إلى إرسال الرسل، كقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} .