وقرئ أيضًا (قرعًا) بالقاف والراء من غير ألف بينهما والعين مهملة، أي: خاليًا، من قولهم: أعوذ بالله من صَفَرِ الإناء، وقَرَعِ الفِناءِ. يقال: قَرِعَ الفِناء يقرع قَرَعًا، إذا خلا من الغاشية، ومنه الأقرع، وسمي بذلك لخلو رأسه من الشعر.
وقرئ أيضًا: (فِرْغًا) بكسر الفاء وسكون الراء، من قولهم: ذهب دمه فَرْغًا وَفِرْغًا، أي: هدرًا لم يطلب به، والمعنى: بطل قلبها وذهب، وبقيت لا قلب لها من شدة ما ورد عليها.
وقوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} (إنْ) مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بين (إنْ) النافية وبينها، والتقدير: إن الأمر أو الشأن. والضمير في {بِهِ} لموسى - عليه السلام -، أي: بأمره وقصته وأنه ابنها.
وقوله: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا} (أنْ) وما اتصل بها في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف. وكذلك جواب {لَوْلَا} ، والتقدير: لولا أن ربطنا على قلبها بإلهام الصبر لأبدت به.
{لِتَكُونَ} : من صلة {رَبَطْنَا} ، أي: لتكون من المصدقين بوعد الله برد ولدها إليها، فيكون ذلك داعيًا لها إلى الصبر.
{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) } :
قوله عز وجل: {قُصِّيهِ} أي: اتبعي أثره، يقال: قَصَّ أثره يقصه قصصًا، إذا تتبعه.
وقوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ} أي: علمت به، أي بمكانه، يقال بَصرَ بالشيء يَبْصُرُ بالضم فيهما بَصَارَةً، إذا علمه. وقيل: أبصرته، يقال: بصرت بالشيء، أي أبصرته. والمشهور في اللغة ما ذكرت قبلُ.
وقوله: {عَنْ جُنُبٍ} في موضع نصب على الحال إما من الضمير في {بِهِ} ، أي: بعيدًا، وهو مصدر قولك: جَنَبْتُ فلانًا وجانبته، إذا باعدته، وإما من المنوي في {فَبَصُرَتْ} ، أي: مجانبة، بشهادة ما ورد في التفسير أنها كانت تمشي على الشط فرأت آل فرعون قد التقطوه، وقراءة من قرأ: (عَنْ جَنْبٍ) بفتح الجيم وإسكان النون، وهو النعمان بن سالم، وقراءة من قرأ: (عن جانب) وهم قتادة والحسن والأعرج، والجنب والجانب: الناحية، وأنشد أبو الحسن:
490 -* النَّاسُ جَنْبٌ والأَمِيرُ جَنْبُ *
أو نظرت إليه مزورة مخاتلة، على قول من جعل البصارة بمعنى الإبصار.