{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) } :
قوله عز وجل: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} في ارتفاعه وجهان:
أحدهما: خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الصبي قرة عين لي ولك، أي: ونرى منه ما تقر به أعيننا.
والثاني: مبتدأ والخبر {لَا تَقْتُلُوهُ} ، و {لِي وَلَكَ} من صلة محذوف لكونهما صفتين لـ {قُرَّتُ} ، ولذلك جاز أن يكون مبتدأ. واستبعد أبو إسحاق هذا الوجه وهو أن تجعله مبتدأ و {لَا تَقْتُلُوهُ} خبرًا, لأنه يصير المعنى: أنه معروف بأنه قرة عين له، ووجه جوازه أن يكون المعنى: إذا كان قرة عين لي
ولك فلا تقتلوه، وفيه ما فيه لمن تأمل.
ويجوز في الكلام نصبه بإضمار فعل يفسره {لَا تَقْتُلُوهُ} ، أي: اتركوا قرة عين لا تقتلوه، وليس قول من قال: إن الوقف على (لا) بمستقيم، لأجل جزم {تَقْتُلُوهُ} اللهم إلا أن يعيد (لا) .
وفي قوله: {لَا تَقْتُلُوهُ} وجهان، أحدهما: أنها خاطبت فرعون بلفظ الجمع كما يخاطب الملوك والكبراء. والثاني: التقدير: قل للشُرَطِ لا تقتلوه.
وقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} محل الجملة النصب على الحال من (آل فرعون) ، أي: فالتقطوه وهم لا يعلمون أن هلاكهم على يده، أو أنه من بني إسرائيل.
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) } :
قوله عز وجل: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} (فارغًا) خبر {وَأَصْبَحَ} ، أي: صار فؤادها خاليًا من الحزن، لعلمها أنه لا يغرق، عن أبي عبيدة وغيره.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: خاليًا من كل شيء إلا من ذكر موسى.
وقيل: هو ذهاب العقل، أي: صفرًا من العقل، على معنى: أنها
حين سمعت بوقوعه في يد عدو الله طار عقلها لما دهمها من فرط الجزع والدهش.
وقرئ: (فَزِعًا) بالفاء والزاي من غير ألف بينهما، أي: قلقًا يكاد يخرج من غلافه فينكشف، كقوله: {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} أي: كشف عنها.