{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) } :
قوله عز وجل: {وَنُرِيدُ} فيه وجهان، أحدهما: حكاية حال ماضية والواو للعطف، وهي عطف جملة على جملة. والثاني: الواو للحال على معنى: يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم.
وقوله: {وَنُرِيَ} عطف على {نَمُنَّ} ، وقرئ: (وَيَرى) بالياء مفتوحة وفتح الراء ممالة، مسندًا إلى فرعون وحزبه. و {مِنْهُمْ} من صلة {نُرِيَ} أو (يَرى) ، لا من صلة {يَحْذَرُونَ} لأن {مَا} موصولة، وما كان في صلة الموصول لا يتقدم عليه.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) } :
قوله عز وجل: {أَنْ أَرْضِعِيهِ} (أنْ) هنا يجوز أن تكون مصدرية، أي: أوحينا إليها بإرضاعه، وأن تكون مفسرة بمعنى (أي) . والجمهور على إثبات همزة {أَرْضِعِيهِ} وهو الوجه. وقرئ: (أنِ ارضعيه) بكسر النون من غير همزة بعدها على أنها حذفت حذفًا كما حذفت من نحو: (إنَّها لَحْدَى الكُبَرِ) :
488 -* إِنْ لَمْ أَقَاتِلْ فَلْبِسُوني بُرْقَعًا *
فلما حذفت التقى ساكنان النون والراء، فكسرت النون لالتقاء الساكنين، فاعرفه.
قوله سبحانه: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ} الالتقاط الوجدان من غير طلب، واللام في {لِيَكُونَ} لام العاقبة والصيرورة، أي: ليصير الأمر إلى ذلك، لا لام الغرض والتعليل كقولك: جئتك لتكرمني، [وإنما] هي كقولهم:
489 -لِدُوا للموت وابنوا للخرابِ ... . . . . . . . . . . .
لأنهم ما التقطوه للعداوة. والحُزْنُ والحَزَنُ لغتان بمعنىً، كالبُخْل والبَخَل، وقد قرئ بهما.