قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُصْدِرَ) : يُقْرَأُ بِصَادٍ خَالِصَةٍ، وَبِزَايٍ خَالِصَةٍ لِتُجَانِسَ الدَّالَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا بَيْنَ الصَّادِ وَالزَّايِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَصْلِهَا؛ وَهَذَا إِذَا سَكَنَتِ الصَّادُ، وَمَنْ ضَمَّ الْيَاءَ حَذَفَ الْمَفْعُولَ؛ أَيْ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ مَاشِيَتَهُمْ.
وَالرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ: جَمْعُ رَاعٍ، كَقَائِمٍ وَقِيَامٍ. وَبِضَمِّ الرَّاءِ؛ وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، كَالتُّؤَامِ وَالرُّخَالِ. وَ «عَلَى اسْتِحْيَاءٍ» : حَالٌ.
وَ (مَا سَقَيْتَ لَنَا) : أَيْ سَقْيِكَ فَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ.
وَ (هَاتَيْنِ) : صِفَةٌ، وَالتَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ قَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاللَّذَانِ) .
وَ (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، كَقَوْلِكَ: أَنْكَحْتُكَ عَلَى مِائَةٍ؛ أَيْ مَشْرُوطًا عَلَيْكَ، أَوْ وَاجِبًا عَلَيْكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ.