{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) }
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ} «أن» زائدة للتوكيد. وقرأ يزيد بن القعقاع {أَنْ يَبْطِشَ} وهي لغة إلّا
أنّ {يَبْطِشَ} أعرف منها، وإن كان الضمّ أقيس، لأنه فعل لا يتعدّى. {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ} قال عكرمة: لا يكون الإنسان جبّارا حتى يقتل نفسين. قال أبو إسحاق:
الجبّار في اللغة المتعظّم الذي لا يخضع لأمر الله جلّ وعزّ وإنما تأول عكرمة في قتل النفسين الآية كما تأول عطاء «فلن أكون ظهيرا للمجرمين» على أنه لا يحلّ لأحد أن يعين ظالما، ولا يكتب له، ولا يصحبه، وإنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين حتى قال لمن استفتاه: ارم قلمك واسترزق الله جلّ وعزّ ولا تكن ظهيرا للمجرمين.
[سورة القصص (28) : آية 22]
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) }
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} قال أبو إسحاق: أي سلك الطريق الذي هو تلقاء مدين، قال: ولم ينصرف مدين لأنه اسم للبقعة. {قَالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} قال أبو إسحاق: وسواء السبيل قصد السبيل.
[سورة القصص (28) : آية 23]
{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) }
{وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} فقد ذكرنا قول ابن عباس: إن معنى تذودان تحبسان، وذلك معروف في اللغة يقال: ذاده يذوده إذا حبسه، وإذا قاده، لأن معنى قاده حبسه على ما يريد، وإنما كانتا تحبسان غنمهما لأنهما لا طاقة لهما بالسّقي وكانت غنمهما تطرد عن الماء. {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} مبتدأ وخبره قال أبو إسحاق: والمعنى ما تريدان بذود غنمكما عن الماء. {قَالَتَا لَا نَسْقِي} أي لا نقدر على السّقي {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} قراءة أهل الكوفة وأهل الحرمين إلا أبا جعفر فإنه قرأ {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ}