فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335427 من 466147

وليت الأمر يقف بهم عند حَدِّ الصمم ، إنما يُولُّون مدبرين من سماع الدعوة ، وهذه مبالغة منهم من الانصراف عن دعوة الحق ؛ لأنهم إنْ جلسوا فلن يسمعوا ، فما بالك إذا ولَّوْا مدبرين يجروُن بعيداً ، وكأن الواحد منهم يخاف أن يزول عنه الصمم وتلتقط أذنه نداء الله ، فيستميله النداء ، وعندها تكون مصيبته كبيرة على حَدِّ زعمهم .

وهذا دليل على أنهم يعلمون أنه حق ، وأنهم لو صَغَوْا إليه لا تبعوه ، ألم يقولوا: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ} [فصلت: 26] .

ذلك لأن القرآن جلالاً وجمالاً ياسِرُ الألباب ؛ لذلك نَهَوْا عن سماعه ، ودَعَوْا إلى التشويش عليه ، حتى لا ينفذ إلى القلوب .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي}

فرْق بين سماع قالة أو قضية الصدق ، وانت خالي الذِّهْن ، وبين أن تسمعها وأنت مشغل بنقيضها ، فلكي يُثمِر السماع ينبغي أنْ تستقبل الدعوة بذهن خَالٍ ثم تبحث بعقلك الدعوة وما يناقضها ، فما انجذبتَ إليه واطمأنتْ إليه نفسك فأدخله .

وهذه يُسمُّونها حتى في الماديات نظرية الحيز أي: أن الحيز الواحد لا يتسع لشيئين في الوقت نفسه . وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك بالقارورة حين تملؤها بالماء لا بُدَّ أنْ يخرج منها الهواء أولاً على شكل فقاعات ؛ لأن الماء أكثفُ من الهواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت