جَاءَ في التفسير أنها ليست بخرَّاجَةٍ مِنَ النِّسَاءِ ولا ولَّاجَةٍ، أي تمشي مَشْيَ مَنْ لم تَعْتَدِ الدخول والخروج مُتَخَفِّرَةً مستحيية.
(قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) .
المعنى فأجابها فمضى معها إلى أبيها.
(فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ) .
أي قصَّ عليهِ قِصتهُ في قتلهِ الرجُلَ، وأنهم يطلبونه ليقتلوه.
(قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .
وذلك أنَّ القوم لم يكونوا في مملكة فِرْعَونَ، فأعلم شعيبٌ موسى
أنَّه قد تَخَلَّصَ من الخوف، وأنه لا يقدر عليه - أعني بالقوم قوم مَدْينَ
الذين كان فيهم أبو المرأتين.
وقال في التفسير إنه كان ابن أخي شعيب النبيِّ عليه السلام.
(قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(26)
أي اتخذه أجيراً.
(إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) .
أي إن خير من اسْتَعْمَلْتَ مَنْ قَوِيَ على عملك وأَدى الأمانَةَ فيه.
وإنما قالت (الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فَوَصَفَتْه بالقوة لِسَقْيِهِ غنمها بِقوة وشدة.
وقيل لقوته على رفع الحجر الذي كان لا يُقِلُّه أقل من عَشَرةِ أَنفس.
وقد قيل إنه كان لا يقله أقل من أرْبعين نَفْساً.
فأَما وصفها له بالأمَانَةِ فقيل إن مُوسَى لما صار معها إلى أبيها تقدم أَمَامَهَا وأَمَرهَا أن تكون خلفه، وَتَدُلَّه على الطريق، وخاف إذا كانت بين يديه أَنْ تُصِيبَ مَلْحَفَتَها الريحُ فيتبيَّن وصفها، فذلك ما عرفته من أمانته.
وقوله: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(27)