(وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ) .
أي تذودان غَنَمَهُمَا عن أَنْ يَقْرُبَ موضع الماء، لأنها يَطْردُهَا عن
الماء من هو على السَّقي أقوى مِنْهُمَا. .
(قَالَ ما خَطْبُكُمَا) .
أَي مَا أَمْرُكما، معناه مَا تَخْطُبان، أي ما تُريدَانِ بِذَوْدِكُمَا غَنَمكُمَا
عن الماء.
(قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى [يَصْدُرَ] الرِّعَاءُ) .
وقرئت (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) - بضم الياء وكسر الدال - أي لا نَقْدِرُ
أن نسقي حتى تَرُدَّ الرعاةُ غَنَمَهُمْ وَقَد شَرِبَتْ فيخلو الموضع فَنَسْقي.
فَمن قرأ (يَصْدُر) بضم الدال فمعناه حتى يرجعَ الرعاءُ، والرعاء جمعُ
راع، كما يقال صاحب وصحاب.
وقوله: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) .
الفائدة في قوله: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) . أي لا يمكنه أَن يَرِدَ، وَيَسْقي.
فلذلك احتجنا ونحن نِسَاءٌ أَنْ نسقيَ.
(فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24)
أي فسقى لهما من قَبْلِ الوَقْتِ الذي كانتا تسقيان فيه، ويُقَال إنَّهُ
رَفع حجَراً عن البِئْرِ كان لا يرفعه إلا عَشَرةُ أَنْفُس.
وقيل إن مُوسى كان في ذلك الوقت من الفقر لا يقدر على شَقِّ تمرةٍ.
وقوله: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25)
المعنى فلما شَرِبَتْ غنمهما رَجَعَتَا إلى أَبِيهمَا فأخبرتاه خبر
مًوسَى وَسَقْيه غَنَمَهمَا، وجاءتاه قبل وقتهما شاربةً غَنمُهُمَا، فوجَّهَ
بإحْداهُما تَدْعُو مًوسَى فجاءته (تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) .