* وجملة:"وَإذ نَادَى رَبُّكَ ..."استئناف بالشروع في قصص الأنبياء السابقين مع أممهم لتقرير ما تقدَّم من الإعراض والتكذيب. وجَوّز الشهاب عطفَه على ما قبله عطف القصة على القصة، وقيل: إنه معطوف على مقدَّر، أي: خذ الآيات أو ترقبْ إتيانَ الآيات.
أَنِ ائتِ القَومَ الظالمِينَ:
أَنِ: في إعرابه أقوال:
الأول:"أَنِ"تفسيرية بمعنى (أيْ) جاءت بعد"نَادَى"وهو فعل فيه معنى القول دون حروفه، فلا محل لها من الإعراب. ائتِ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره (أنت) .
الْقَوْمَ: مفعول به منصوب. الظَّالِمِينَ: صفة منصوبة وعلامة نصبه الياء.
-وعلى هذا الوجه جملة: {ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
الثاني:"أَنِ"مصدرية. وهي مع الفعل"ائْتِ"مصدر مؤوَّل في محل نصب على نزع الخافض، وتقديره: (بأن ائت) ، أو هو في محل جرّ على نزع الخافض وإبقاء عمله، على القولين المشهورين.
الثالث:"أَنِ"مصدرية. والمصدر المؤوَّل"أَنِ أئْتِ ..."في محل نصب مفعول به، أي: ناداه بهذه الكلمة. قاله الطبرسي.
{قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ}
قَوْمَ فِرعَوْنَ:
قَوْمَ: منصوب على أنه بدل من"الْقَوْمَ"الذي تقدم. وبه قال النحاس والعكبري ولم يذكر الجمل غيره. أو هو عطف بيان. والوجه الثاني هو الأرجح. قال أبو حيان:"بدل، والأصل أن يكون عطف بيان؛ لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد؛ إذْ كل واحد عطف بيان. ولما كان {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} يوهم الاشتراك؛ أتى عطف البيان بإزالته، وهو الأشهر". وقال أبو السعود:"عطف بيان له [أي: للأول] جيء به للإيذان بأنهم علم في الظلم، كأن معنى {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} وتَرْجَمَته (قومُ فرعون) ."
فِرعَوْنَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الفتحة.
أَلَا يَتَّقُونَ:
أَلَا: فيها وجهان:
الأول: أنها (لا) النافية دخلت عليها الهمزة للاستفهام الإنكاري. وإليه ذهب الزمخشري وجماعة. وذهب قومٌ إلى أن"أَلَا"للعرض المضمن الحض على التقوى، وقيل: إنها للتنبيه، ورده أبو حيان وقال:"لا يصح".