وعلَّل الفراء فتح همزة (أَنْ) بكونها في معنى الجزاء. قال:"موضع"أَن"نصب؛ لأنها جزاء. كأنك قلت: إن لم يؤمنوا فأنت قاتل نفسك. فلما كان ماضيًا نصب"أَن"، كما تقول: آتيك أَنْ أتيتني. ولو لم يكن ماضيًا لقلت: آتيك إن تأتني".
واعترضه النحاس موافقًا الزجاج فقال:"إنما يقال: (إِنْ) مكسورة لأنها جزاء، كذا المتعارف. والقول في هذا ما قاله أبو إسحاق".
* وجملة:"لَعَلَّكَ بَاخِعٌ ..."استئناف مسوق لتسكين الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا محل لها من الإعراب.
{إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِين}
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً:
إِن: حرف شرط جازم. قال السمين:"إِن"تدخل على المشكوك فيه، أو المحقق المبهم زمانه. والآية من هذا الثاني"."
نَشَأ: مضارع مجزوم، وهو فعل الشرط. وفاعله ضمير مستتر تقديره (نحن) . ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء. نُنَزِل: مضارع مجزوم في جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره (نحن) . عَلَيهِم: جارّ، والهاء: في محل جرّ به، وهو متعلّق بـ"نُنَزِّلْ". مِنَ السَّمَاء: جارّ ومجرور متعلق بـ"نُنَزِّل"و"مِنَ"فيه للابتداء. آيَةً: مفعول به منصوب.
وتقديم شبه الجملة في قوله: {عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ} على المفعول الصريح للاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخّر. قاله أبو السعود.
فَظَلَّتْ أَعنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِينَ:
الفاء: عاطفة أو استئنافية. ظَلَّتْ: فعل ماض ناسخ. والتاء: للتأنيث.
أَعنَاقُهُم: اسم (ظلّ) مرفوع، والضمير: في محل جر بالإضافة.
لَهَا: اللام: للجر، والهاء: في محل جرٍّ به، وهو متعلق بـ"ظَلَّتْ"أو بـ"خَاضِعِينَ". خَاضِعِينَ: خبر (ظل) منصوب، وعلامة نصبه الياء، قيل: هو حال منصوب من ضمير المضاف إليه في"أَعنَاقُهُم". قاله الكسائي، وضعفه العكبري. وقال السمين:"على أنه لا يضعّف؛ لأن المضاف جزء من المضاف إليه كقوله تعالى:"وَنَزَعنَا مَا في صُدُورِهِم من غِلٍّ إِخوَانًا" [الحجر: 47] ."
وفي سوق صيغة جمع المذكر السالم إخبارًا عن غير العاقل أقوال: