الرابع: تِلكَ: خبر عن مبتدأ مضمر تقديره: هذه تلك آيات الكتاب المبين، أي: التي وعدتهم بها. وقوله: آيَاتُ: بدل أو عطف بيان من"تِلكَ".
الكِتَابِ: مضاف إليه مجرور. المُبِينِ: صفة"الكِتَابِ"مجرورة.
واختلف في الإشارة على أقوال كثيرة، قيل: إنها إلى"طسَم"أو إلى المنزل من القرآن، أو إلى جميع حروف التهجي.
واختلف في"المُبِينِ"، قيل: إنها من (أبان) المتعدي فمفعوله محذوف تقديره: الشرائع والأحكام، أو الحق ونحوه. وجُوِّز أن يكون من (أبان) اللازم، فالمعنى: الظاهر إعجازه. قال القرطبي:"وهذا المعنى أليق بالمقام وأوفق للمرام؛ ولذا اقتصر عليه الزمخشري".
{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) }
لَعَلَّكَ: حرف ناسخ يفيد الإشفاق. قال الزمخشري: المعنى"أَشْفِق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك". وأصل (لعل) أن يكون للترجي. قال الشهاب:"لما كان الترجي غير صحيح ولا مرادًا، جعلها للإشفاق [يعني البيضاوي ومن ذهب هذا المذهب] . والإشفاق بمعنى الخوف غير متصور منه تعالى فجعله من المخاطب، ولما كان غير واقع أوّله بالأمر به ... أو أن المعنى: إنك تفعل ذلك، أي: التحسر والتهالك، فلا تفعل. وقيل: لو فَسَّر البخع بشدة الحرص، كما يقال: هو يقتل نفسه على كذا، جاز الخبر، وعدم الحمل على الإشفاق، وفيه ما فيه". والكاف: في محل نصب اسم لعلَّ.
بَاخِعٌ: خبر (لعل) مرفوع. وفيه ضمير فاعل مستتر.
نَفْسَكَ: مفعول به منصوب باسم الفاعل. والكاف: في محل جر بالإضافة.
أَلَّا يكُونُوا: أَن: حرف مصدري ناصب. لَا: نافية لا عمل لها.
يكُونُوا: مضارع ناسخ منصوب، وعلامة نصبه حذف النون. والواو: في محل رفع اسم (الكون) . مُؤمِنِينَ: خبر (الكون) منصوب وعلامة نصبه الياء.
-والمصدر المؤول"أَلَّا يكُونُوا"في محل نصب مفعول له على إسقاط الخافض وتقديره: لئلا يكونوا. أو على حذف مضاف وتقديره: خيفة ألا يؤمنوا. وذهب الشهاب إلى عدم توافر شروط المفعول لأجله فقال:"لَمَّا لم يصح كون عدم الكون في المستقبل علّة للبخع، قَدَّر (خيفة) ". وصحح ذلك عنده اطراد حذف الجار مع (أَنْ) و (أَنَّ) .