يوجد في المعنى دون اللفظ كقولك: أطعني ولا تعص أوامري ، فإن الأمر بالطاعة نهي عن المعصية.
وعلى كل حال ليس في القرآن مكرر لا فائدة في تكريره.
وزعم قوم أن أبا الطيب المتنبي أتى بتكرير لا حاجة به إليه في قوله:
العارض الهتن بن العارض الهتن بن العا رض الهتن بن العارض الهتن
وليس في هذا البيت من تكرير فإنه كقولك الموصوف بكذا وكذا ابن الموصوف بكذا وكذا أي انه عريق النسب في هذا الوصف ، وقد ورد في الحديث النبوي مثله كقوله صلى اللّه عليه وسلم في وصف يوسف النبي:"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم"فالبيت كالحديث النبوي من جهة المعنى لكنه انحط عن الحديث من جهة ألفاظه ، وهي ألفاظ إذا استعملت مفردة كانت حسنة ولكن إيرادها على هذا الوجه المتداخل هو الذي شوه جمالها وأحالها إلى ضرب من المغالطة اللفظية غضت منها وهذا أمر مرده إلى الذوق وحده فهو الفيصل الذي يحكم في هذه الأمور وما أحسن ما قال الفيلسوف الفرنسي فولتير"ذوقك أستاذك".
التكرير غير المفيد:
أما إذا كان التكرير غير مفيد فهو العي الفاحش ، ومن العجيب أن يتورط شاعر كأبي الطيب المتنبي فيورد البيت الذي أوردناه في مستهل هذا البحث وهو:
ولم أر مثل جيراني ومثلي لمثلي عند مثلهم مقام
ألا ترى أنه يقول لم أر مثل جيراني في سوء الجوار ولا مثلي في
مسايرتهم ومقامي عندهم إلا أنه قد كرر هذا المعنى في البيت مرتين ، ومثله قوله:
وقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا قلاقل دهر كلهن قلاقل
وكذلك قوله:
عظمت فلما لم تكلم مهابة تواضعت وهو العظم عظما على عظم
قال أحد النقاد القدامى فيه:"ولو سمي هذا البيت جبانة لكان لائقا به"والظاهر أن هذا الناقد يكره التكرير وقد صور له كرهه إياه قصيدة ابن الرومي في المرأة التي أولها: