وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ"فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع ، وتقديم الإطعام على الإسقاء ، والإسقاء على الإطعام ، جائز لولا مراعاة حسن النظم ، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما ، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جي ء في عطفه بثم التي هي للتراخي."
3 -التنكيت: في قوله تعالى وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فإن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع اللّه تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى ، إذ أسند إلى اللّه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه ، وللإشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك.
الفوائد
مراعاة الفواصل:
في قوله تعالى: يَهْدِينِ ، ويَسْقِينِ ، ويَشْفِينِ ، ويُحْيِينِ"وجميع هذه الآيات حذفت فيها ياء المتكلم ، مراعاة للنسق اللفظي في سائر آيات السورة. وهذا المقام ليس الوحيد الذي تراعى فيه الفواصل والجرس الموسيقي للنظم القرآني. ففي القرآن مواطن كثيرة ، قد أخذت بهذا الاتجاه الذي ليس له غاية سوى التأثير في أذهان السامعين ، وخصوصا المعاندين من مشركي قريش."
وقد حصل هذا التأثير في مواطن كثيرة كما يروي لنا التاريخ ...!
[سورة الشعراء (26) : الآيات 83 إلى 89]
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87)
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)
الإعراب: