أو: إنهم عن السمع لمعزولون لانتفاءِ المشاركة بينهم وبين الملائكة، حيث إن ذوات الملائكة نورانية، وصفاتهم خيِّرة، ونفوس الشياطين خبيثة ظلمانية، وصفاتهم شريرة، غير مستعدة إلا لقبول ما لا خير فيه، فمن أين لهم أن يحوموا حول القرآن المنطوى على الخير والهدى والرشاد؟ فلهذا صان الله كتابه، فأنزله بالروح الأَمين على قلب رسوله الأَمين، ليكون من المنذرين بلسان عربى مبين، وحرسه من الشياطين.
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} : خوطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعلم الناس أن الله تعالى لا يقبل الإشراك من أحد، فهو في الحقيقة خطاب لجميع المكلفين ببيان أن للإِشراك من القبح والسوءِ ما يجعله حقيقا بأن يُنْهى عنه من لا يمكن صدوره منه؛ فكيف بمن عداه؟ أو خوطب به والمراد أُمته، فهو في الحقيقة خطاب للأُمة في شخص إمامها ونبيها.
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
المفردات:
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} : العشيرة؛ القبيلة، والجمع: عشيرات وعشائر، والمراد بها قريش، وقيل: عبد مناف. {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} : الجناح؛ اليد والعضد والإِبط والجانب وهو المراد هنا،: أَي أَلن جانبك، وجمع الجناح: أَجنحة وأَجنُح.
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} : إلى الصلاة، أو حيثما كنت.
{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} : المراد بالساجدين؛ المصلون: أَي ويرى تصرفك وتغيرك من حال كالجلوس إِلى حال كالقيام بين المصلين إِذا أَممتهم.
التفسير
214 -216 - {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} :