أُمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينذر عشيرته الأَقربين ويخوفهم من العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي، فإن الإهتمام بشأْنهم أهم، وليكونوا اللبنة الأولى للأُمة الإِسلامية، أو ليعلموا أنك لا تغنى عنهم من الله شيئًا وأن النجاة في اتباع شرعه دون قرابته.
روى مسلم من حديث أبي هريرة: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا فاجتمعوا، فَعمَّ، وخصّ، فقال:"يا بنى كعب ابن لؤى: أْنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب: أَنقذوا أنفسكم من النار."
يا بنى عبد شمس: أَنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى عبد المطلب: أنقذوا أَنفسكم من النار. يا فاطمة: أَنقذى نفسك من النار، فإِنى لا أَملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رَحِما سأبُلُّها بِبَلالها"."
ويؤخذ من الحديث أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأَسباب، وأَنه لا مانع من أَن يصل المؤمن الكافر وأن يقدم له النصيحة والإرشاد، وفي ذلك يقول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} .
ثم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتواضع ولين الجانب، وإِحسان المعاملة مع من اتَّبعه وصدَّق به وذلك في قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أَي: وأَلن جانبك للذين آمنوا بك إِيمانًا حقيقيا من عشيرتك الأَقربين ومن غيرهم، ومِنْ للبيان.
216 - {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} :
أَي: فإِن أَعرضت عنك عشيرتك الأقربين ولم يتبعوك بعد إِنذارهم، فقل لهم: إنِّي برئ من عملكم الشامل لاتخاذكم مع الله إلهًا آخر، والمراد بهم: من تمسك بالشرك من عشيرته الأَقربين مع إنذارهم، والمراد من براءته - صلى الله لجه وسلم - من عملهم: أَنه ليس مسئولًا عنه، وإنما يسأَل عنه صاحبه، وذلك قبل أَن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بجهاد المشركين كافة.
217 - {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} :