الآيات توبيخ للمشركين وإِنكار عليهم في قولهم للرسول تكذيبًا واستبعادًا: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، وقولهم: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} .
قال مقاتل: قال المشركون للنبي - صلى المه عليه وسلم: يا محمَّد إِلى متى تعدنا بالعذاب فنزلت هذه الآيات.
ومعناها: كيف يستعجلون عذابنا تكذيبًا به، واستبعادًا لوقوعه، وهو لا حق بهم لا محالة لكفرهم مهما طال عليهم الأَمد، أخبرني - أيها العاقل - عن هؤلاء المكذبين إن متعناهم سنين متطاولة بمختلف أنواع المتع الدنيوية التي أملوها، فطالت أَعمارهم، وصحت أبدانهم، وكثرت أموالهم وأولادهم، وتحققت كل رغباتم، ثم أَتاهم الذي كانوا يوعدونه من العذاب، فأي شيء أَغنى عنهم ما كانوا فيه من متاع الدنيا؟ إِنه لا يغنى عنهم شيئًا في دفع العذاب أو تخفيفه، وإنما هم في العذاب خالدون. وفي هذه الآية: {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} موعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
روى عن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن - رضي الله عنه - في الطواف, وكان يتمنى لقاءَه، فقال له: عظني, فلم يزد على تلاوة هذه الآيات، فقال ميمون: لقد وعظت فأَبلغت.
208 - {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} :
أي: وما أنزلنا الهلاك بقرية من القرى إلا بعد أن بعثنا إليها رسلًا منذرين أَنذروا أَهلها بالعقاب إن خالفوا أوامر الله ونواهيه, حتى لا تكون لهم على الله حجة {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} : ولسنا مجاوزين الحق في الجزاء، فنهلك غير الظالمين؛ لأنه ليس من شأْننا أن يصدر عنا بمقتضى الحكمة ما هو ظلم بأَن نعاقب من لم يظلم أو بأَن نعذب أحدًا قبل إنذاره، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .
{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
المفردات: