فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330534 من 466147

أتبع هذا قوله: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا

أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) . ما قد مضى فكأن لم يكن، وما

هو آت فكأن قد ومن تورط في المحذور، وأحاط بهم المخوف ما الذي يغني عنه

الآن، ما قد مضى من رفاعة بال ونعمة حال، والآخرة أحق حقيقة من الأولى،

والعاقبة بالعبيد أملك وأولى والأمور بالخواتم.

قوله تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ(208) ذِكْرَى ... (209)

يقول الله - جلَّ جلالُه -: قد سبق منا العلم بإهلاك المهلكين وأعمالهم، وبالأسباب التي

أوجبت هلاكهم، لكنا نرسل المرسلين منذرين لهم بما هو مصيبهم، ذكرى لهم

ولسواهم (وَمَا كُنَّا) أي: في الأزل حين التقدير عليهم بذلك (ظَالِمِينَ)

لأنا إنما أوجبنا الإهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، على من لو

أدخل النار ثم أخرج منها وأعيد إلى الدنيا لعاد إلى ما كان عليه، وكيف يكون منهم

غير ما سبق في علم العليم الحكيم، ولما ذكرتهم الرسل ووعظتهم الكتب وبينت

لهم الآيات أعرضوا عن التذكار، وأنفوا من صدق الاستجابة، وردوا الحق على من

جاء به وجادلوهم بالباطل ليدحضوا به الحق، فأخذهم الله بذلك من كسبهم، وهذا

هو العدل؛ إذ لم يشأ في البدء أن يتفضل عليهم فيدخلهم في رحمته وفضله، ذلك

قوله: (وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ) .

أتبع هذا قوله: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ(210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211)

وصرف وجه الخطاب إلى وصف القرآن، يقول: إنما نزل

به من عند الله - جلَّ جلالُه - الملك الروح الأمين، لم تتنزل به الشَّيَاطِين، وما ينبغي لهم ذلك؛

أي: أنهم ليسوا من أهل ذلك ولا هو من شأنهم، ولا تلك بمرتبة لهم؛ ولا

يستطيعون لمنع عراهم وصد صدهم عن ذلك.

دل على ذلك قوله: (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ(212) . عزلتهم

هذه من لدن أهبط أبوهم المبلس الملعون من ملكوت السماء.

قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217) . أرى هذا الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت