فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330532 من 466147

عبر عن ذلك قوله الله - جل ذكره، والله أعلم بما ينزل - لما وصف غيبة

يوسف على الوجه الذي قصه، ثم غيبة أخيه بنيامين، ثم احتباس كبيرهم؛ من أجل

ذلك عظم لذلك كربه واشتد أسفه (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ

وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) . وكان قول يوسف - عليه السلام - لفتيته:

(اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ

يَرْجِعُونَ (62) . في تأويل الحق المغروز في الجبلة، كان ذلك من

حكمة الله - جل ذكره - ليرجعوا إليها في ضروراتهم، تنبيهًا منه لهم لعلهم عند

خلوهم بذلك المعنى المجعول فيهم إليه يرجعون.

وما في أثناء قصص السورة من شيء عسر لهم إلا له في المستقبل وجود،

يتبين ذلك بالكلية عند معاينة الأمر، ويناظر الدليل مع المدلول عليه، وكان يجمع

الشمل المعبر عنه بقوله: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ(99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) والشكر منهم على ذلك مثل ليجمع الشمل

المستقبل، والتزامهم طاعة مسيح الهدى - صلى الله عليه وسلم - .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) بالتخفيف

(جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) إلى قوله:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي

الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)الذي بين يديه، أي: من

التوراة (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) أي: الكتاب المحفوظ الذي حوى

الوجود كله.

وقد ظهرت جملة من الدجل في هذه الأمة منذ نحو عام ثلاثمائة إلى هلم

جرا، ومنهم من ادعى النبوة، ومنهم من ادعى الربوبية، وأصلهم المعتمد عليه إبطال

ما جاءت به الرسالة والنبوة، وغايتهم الدعاء إلى أنفسهم، فمن مقصر عن ذلك قدره

وقدرته أبطن لذلك مذهبه، ومن مدرك ذلك أظهره، والله المستعان.

قوله - عز وجل -: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192) . يقول: قد كانت لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت