قال ابن كثير: لما نزل قوله - تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم يبكون وقالوا. قد علم الله - تعالى - أنا شعراء، فتلا عليهم النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال: أنتم. وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً قال: أنتم وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قال: أنتم» .
فالشعراء: منهم المذمومون وهم الذين في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون ..
ومنهم الممدوحون وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا.
والشعر في ذاته كلام: حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فخذ الحسن، واترك القبيح.
وقد تكلم العلماء هنا كلاما طويلا يتعلق بتفسير هذه الآيات التي تحدثت عن الشعراء فارجع إليه إن شئت.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
والمنقلب: المرجع والمصير، وهو مفعول مطلق. أي: ينقلبون أي انقلاب والجملة الكريمة مشتملة على أشد ألوان التهديد والوعيد للظالمين.
قال القرطبي: ومعنى: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ أي مصير يصيرون، وأى مرجع يرجعون، لأن مصيرهم إلى النار، وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع والفرق بين المنقلب والمرجع: أن المنقلب: الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع: العود من حال هو فيها، إلى حال كان عليها، فصار كل مرجع منقلبا، وليس كل منقلب مرجعا.
وقال الإمام ابن كثير: والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم .. وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كتب أبى وصيته من سطرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبى قحافة، عند خروجه من الدنيا، حين يؤمن الكافر. وينتهى الفاجر، ويصدق الكاذب. إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن يظلم ويبدل فلا أعلم الغيب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 288 - 292} ...