فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330447 من 466147

والشعراء: جمع شاعر كعالم وعلماء. والغاوون: جمع غاو وهو الضال عن طريق الحق.

أي: ومن شأن الشعراء أن الذين يتبعونهم من البشر، هم الضالون عن الصراط المستقيم، وعن جادة الحق والصواب.

وقوله - تعالى -: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ تأكيد لما قبله، من كون الشعراء يتبعهم الغاوون. والخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية والمعرفة.

والوادي: هو المكان المتسع. والمراد به هنا: فنون القول وطرقه.

ويهيمون: من الهيام وهو أن يذهب المرء على وجهه دون أن يعرف له جهة معينة يقصدها.

يقال: هام فلان على وجهه، إذا لم يكن له مكان معين يقصده. والهيام داء يستولى على

الإبل فيجعلها تشرد عن صاحبها بدون وقوف في مكان معين، ومنه قوله - تعالى -:

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ أي: الجمال العطاش الشاردة.

والمعنى: ألم تر - أيها العاقل - أن هؤلاء الشعراء في كل فن من فنون الكذب في الأقوال يخوضون، وفي كل فج من فجاج الباطل والعبث والفحش يتكلمون، وأنهم فوق ذلك يقولون ما لا يفعلون، فهم يحضون غيرهم على الشيء ولا يفعلونه، وهم يقولون فعلنا كذا وفعلنا كذا - على سبيل التباهي والتفاخر - مع أنهم لم يفعلوا.

قال صاحب الكشاف: ذكر الوادي والهيوم: فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حد القصد فيه، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا البريء، ويفسقوا التقى.

وقوله - تعالى -: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ... استثناء من الشعراء المذمومين الذين يتبعهم الغاوون، والذين هم في كل واد يهيمون.

أي: إلا الشعراء الذين آمنوا بالله - تعالى - وعملوا الأعمال الصالحات وذكروا الله كثيرا بحيث لم يشغلهم شعرهم عن طاعة الله، وانتصروا من بعد ما ظلموا من أعدائهم الكافرين، بأن ردوا على أباطيلهم، ودافعوا عن الدين الحق.

إلا هؤلاء، فإنهم لا يكونون من الشعراء المذمومين، بل هم من الشعراء الممدوحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت