222 -أقول لكم في جوابه {تَنَزَّلُ} الشياطين {عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ} ؛ أي: كثير الإفك والكذب {أَثِيمٍ} ؛ أي: كثير الإثم والمعاصي، وهو اسم للأفعال المبطئة عن الثواب؛ أي: تتنزل الشياطين على المتصفين بالإفك والإثم الكثير من الكهنة والمتنبئة كمسيلمة الكذاب، وسطيح، وطليحة؛ لأنهم من جنس الشياطين، وبشهم مناسبة بالكذب والافتراء والإضلال. فإن مسيلمة من المتنبئة، وسطيح وطليحة من الكهنة - جمع كاهن؛ وهو الذي يخبر عن الأمور المستقبلة، والعرات الذي يخبر عن الأمور الماضية. اهـ شيخنا.
وحيث كانت ساحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزهة عن هذه الأوصاف استحال تنزلهم عليه.
223 -وجملة قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} في محل الجر على أنها صفة لـ {كُلِّ أَفَّاكٍ}
أَثِيمٍ؛ لكونه في معنى الجمع؛ أي: يلقى الأفاكون الإذن إلى الشياطين، فيتلقون منهم أوهامًا وأمارات لنقصان علمهم، فيضمون إليها بحسب تخيلاتهم الباطلة خرافات لا يطابق أكثرها الواقع {وَأَكْثَرُهُمْ} ؛ أي: أكثر الأفاكين؛ أي: كلهم {كَاذِبُونَ} فيما قالوه من الأقاويل، وليس محمد كذلك، فإنه صادق في جميع ما أخبر به من المغيبات، والأكثر هنا: بمعنى الكل، كما أن البعض يأتي بمعنى الكل في قوله تعالى: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: كله. والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قلما يصدقون فيما يحكون عن الجني. والمعنى: وأكثر أقوالهم كاذبة، لا باعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة الكذب إلى أكثرهم كون اْقلهم صادقًا على الإطلاق. اهـ"أبو السعود".
وقيل: الضمير في {يُلْقُونَ} عائد إلى {الشَّيَاطِينُ} ، والجملة في محل النصب حال من الضمير المستتر في {تَنَزَّلُ} العائد إلى {الشَّيَاطِينُ} ؛ أي: تنزل الشياطين على كل أفاك أثيم حالة كون الشياطين ملقين السميع؛ أي: ما يسمعونه من الملأ الأعلى إلى الكهان. ويجوز أن يكون المعنى: أن الشياطين يلقون السمع؛ أي: ينصتون إلى الملأ الأعلى؛ ليسترقوا منهم شيئًا من المغيبات، ويكون المراد بالسمع على الوجه الأول المسموع، وعلى الوجه الثاني نفس حاسة السمع.