فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326289 من 466147

فأما قوله تعالى: [117و] : {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُون} فإنه على حذف المضاف ، وتقديره: هل يسمعون دعاءكم؟ ودل عليه قوله: {إِذْ تَدْعُون} ، ويقول القائل لصاحبه: هل تسمع حديث أحد؟ فيقول مجيبا له: نعم أسمع زيدا ، أي: حديث زيد. ودل قوله:"حديث أحد"عليه ، فإن لم تدل عليه دلالة لم يجز الاقتصار على المفعول الواحد. لو قلت سمعت الطائر لم يجز ؛ لأنه لا يعلم أسمعت جرس طيرانه أو سمعت صياحه على اختلاف أنواع الصياح؟ فهذا مثال يقتاس عليه ، ويردُّ نحوُهُ - إذا أشكل - إليه.

ومن ذلك قراءة قتادة:"لَعَلَّكُمْ تُخْلَدُونَ"1.

قال أبو الفتح: خَلَد الشيءُ ، أي: بقي ، وأخلدته وخلَّدته ، وأخلدت إلى كذا: أي أقمت عليه ولزمته ، والخلود لا يكون في الدنيا ، وقال قوم2: أُخْلِدَ الرجلُ: إذا أبطأ عنه الشيب. وقد يقال في هذا أيضا: أَخْلَدَ ، والخُلْدُ: الفأرة العمياء ، ويقال: الخلد: السوار3 ، ويقال: القرط. ودار الخلود ، يعني الجنة ، وقال أحمد بن يحيى: الخلد: داخل القلب ، وقول امرئ القيس:

وَهَلْ يَنْعَمًا إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدُ4؟

يعني به من يلبس الخلد: السوار أو القرط ، أي: الصبي أو الصبية ، يدل عليه قوله:

قَلِيلُ الهمُومِ ما يَبِيتُ بِأَوْجَالِ

وقد مر به شاعرنا5 فقال:

تَصْفُو الحياةُ لِجَاهِلٍ أوْ غَافِلٍ عَمّا مَضَى منها وَما يُتَوَقَّعُ

وقال رؤبة في معناه:

وقَدْ أَرَى واسِعَ جَيْبِ الْكُمِّ أَسْفَرُ مِنْ عَمامَةِ الْمُعْتَمِّ

1 سورة الشعراء: 129.

2 سقطت"قوم"في ك.

3 في ك: السواق ، وهو تحريف.

4 عجزه:

قليل الهموم ما يبيت بأوجال

وانظر الديوان: 27

5 هو أبو الطيب المتنبي ، والبيت من قصيدة في رثاء أبي شجاع فاتك. وانظر الديوان: 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت