والغاوونَ الشَيَاطِين في التفسير، وقيل أيضاً الغاوون من الناس، فإذا هجا الشاعِرُ بما لا يجوز، هَوِيَ ذلك قَوْم وأحبُّوه، وَهُمْ الغاوونَ، وكذلك إن مَدَح مَمْدوحاً بما ليس فيه أَحَبَّ ذَلِك قَوم وتابَعُوه فهم الغاوون.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ(225)
ليس يعنَى بِهِ أَوْدِية الأرْض، إنما هو مثل لقولهم وشعرهم، كما
تقول في الكلام: أنا لك في وادٍ وَأَنْتَ لي في وادٍ، وليس يُريدُ أنك في
وادٍ من الأرْضِ، إنما يريد أنا لَكَ في وادٍ مِنَ النفع كبيرٍ وأنت لي في
صِنْفٍ. والمعنى أنهم يَغْلُونَ في الذم والمَدْح، وَيُكَذِبُونَ. ويمدَحُ
الشَاعِرُ الرجلَ بِمَا لَيْسَ فيه، وكذلك الذمُّ فيَسبُّونَ، فذلك قوله:
(فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ(225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)
وهذا دليل على تكذيبهم في قَوْلِهِمْ.
ثم استثنى - عزَّ وجلَّ - الشعراء الذين مَدَحُوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَرَدُّوا هجاءَ مَنْ هجاه وهجا المسلمين فقال:
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(227)
أي لَمْ يَشْغلْهم الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَز وَجَلً ولم يجعلوه هِمَّتَهُمْ.
إنَّمَا ناضَلُوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأيْديهم وَأَلْسِنَتِهِمْ، فَهَجَوْا من يستحق الهجاءَ وأحق الخلقِ بالهجاء من كذَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجاه، فقال:
(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) .
وجاء في التفسير أن الذين عُنُوا بـ (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)