{وهو} أي: وحده {الذي خلق من الماء} أي: المني من الرجل والمرأة {بشراً} أي: إنساناً {فجعله} أي: بعد ذلك بالتطوير في أطوار الخلقة والتدوير في أدوار التربية {نسباً} أي: ذكراً ينسب إليه {وصهراً} أي: أنثى يصاهر بها فيقسم هذا الماء بعد التطوير إلى ذكر وأنثى كما جعل ذلك الماء قسمين عذباً وملحاً ونحو هذا قوله تعالى: {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} (القيامة ،) ، وقيل: النسب ما لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، فالنسب ما يوجب الحرمة ، والصهر ما لا يوجبها ، قال البغوي: وقيل وهو الصحيح: النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح ، وقد ذكر الله تعالى أنه حرم للنسب سبعاً في قوله تعالى في النساء: {حرمت عليكم أمهاتكم} (النساء ،)
{وكان ربك} أي: المحسن إليك بإرسالك وإنزال هذا الذكر إليك {قديراً} حيث خلق من مادة واحدة بشراً ذا أعضاء مختلفة وطبائع متباعدة ، وجعله قسمين ذكراً وأنثى ، وربما يخلق من نطفة واحدة نوعين ذكراً وأنثى فهو يوفق من يشاء فيجعله عذب المذاق سهل الأخلاق ، ويخذل من يشاء فيجعله مر الأخلاق كثير الشقاق غريقاً في النفاق ، ولما ذكر تعالى دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم ، فقال تعالى: