والسلام دعاء بالسلامة من الآفات وهما من الملائكة أو من الله أو من بعضهم لبعض. ثم ذكر أنه غني عن طاعة الكل وأنه إنما كلفهم لينتفعوا بذلك. قال الخليل: ما أعبأ بفلان أي ما أصنع به كأنه يستقله ويستحقره ويدعي أن وجوده وعدمه سواء. وقال الزجاج: {ما يعبأ بكم ربي} يريد ايّ وزن يكون لكم عنده؟ والعبء الثقل، و"ما"استفهامية أو نافية، والدعاء إما مضاف إلى المفعول أي لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والطاعة، وإما إلى الفاعل أي لولا إيمانكم أو لولا عبادتكم أو لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كقوله {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله} [العنكبوت: 65] أو لولا شكركم له على إحسانه كقوله {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} [النساء: 147] أو ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة، أو ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم أو تستغفروني فأغفر لكم.
قوله: {فقد كذبتم} أي أعلمتكم أني لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي. {فسوف يكون لزاماً} وهو عقاب الآخرة نظيره قول الملك لمن استعصى عليه: إن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني فقد عصيت فسوف ترى عقوبتي. والخطاب لجنس الإنس وإذا وجد في جنسهم التكذيب فقد صح الخطاب، والأوجه أن يترك اسم"كان"غير منطوق به ليذهب الوهم كل مذهب من أنواع الإبعاد. وقيل: يكون العقاب لزاماً. وعن مجاهد: هو القتل يوم بدر وقد لوزم إذ ذاك بين القتلى لزاماً والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 250 - 258}