حكى الأصمعي: قَتَر يَقْتُر ويقتر وقَتّر يُقَتّر ، وأقتر يُقتر: إذا ضيق وقد أنكر أبو حاتم على من جعله من أقتر . وقال: إنما يقال: أقتر إذا افتقر . كما قال:
{وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} وقد غاب عنه وجه ما حكى الأصمعي وغيره.
ثم قال: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} ، أي: وكان الإنفاق قواماً بين الإسراف والإقتار أي: عدلاً .
وقد أجاز الفراء: أن يجعل بين {ذَلِكَ} اسمَ كان وهو مفتوح ، وجاز فتحه في موضع الرفع لأنه أكثر ما يأتي منصوباً ، فترك على أكثر أحواله في حال الرفع ، ومنه قوله: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11] ، دون في موضع الرفع لأنه أكثر ما يأتي منصوباً فترك على أكثر أحواله.
قال ابن عباس: الإسراف: النفقة في معصية الله ، والإقتار منع حقوق الله . وقاله مجاهد وابن جريج.
وقال إبراهيم: لا يجيع عياله بالتقتير ولا يغرنهم ، ولا يوسع حتى يقول الناس: قد أسرف.
وقال يزيد بن أبي حبيب: كانوا يريدون من الثياب ما يستر عورتهم ،
ويكتنّون به من الحر والبرد ، ويريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ، ويقويهم على عبادة ربهم ، لا يلبسون للجمال ، ولا يأكلون للذة.
وقال عون بن عبد الله الإسراف أن تأكل مال غيرك بغير حق . وقيل: الإقتار: التقصير عما يجب عليك {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} ، النفقة بالعدل.
وقال مجاهد: لو أنفق رجل ماله كله في حلال ، أو طاعة الله لم يكن مسرفاً ، ولو أنفق درهماً في حرام لكان مسرفاً.
قال سفيان الثوري: لم يضعوه في غير حقه ، ولم يقصروا به عن حقه ، وكل نفقة في معصية الله فهي سرف ، وإن قلت ، وكل نفقة في غير معصية الله فليست بسرف ، وإن كثرت.
قوله تعالى: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ} .
أي: والذين يخلصون لله العبادة ، والدعاء ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها