وقال الحسن يمشون حلماء علماء ، لا يجهلون ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا.
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} ، إذا خاطبهم الجاهلون بالله بما / يكرهون من القول أجابوهم بالمعروف والسداد من الخطاب ، فقالوا: تسلماً منكم وبراءة بيننا وبينكم.
قال الحسن: إن المؤمنين قوم ذلل ، ذلت والله منهم الأسماع ، والأبصار ، والجوارح ، حتى يحسبهم الجاهل مرضى ، وما بالقوم من مرض وإنهم لأصحاب القلوب ، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة ، فلما وصلوا إلى بغيتهم قالوا: {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} [فاطر: 34] والله ما حزنهم حزن الدنيا ، ولا تعاظم في أنفسهم بما طلبوا به الجنة: أبكاهم الخوف من النار ، وإنه
من لا يتعزى بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل عمله وحضر عذابه.
أي يبيتون يصلون.
قال فضيل: هم قوم إذا جنّهم الليل قاموا على أطرافهم تسيل دموعهم على خدودهم.
قال: {عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} ، أي: يدعون الله أن يصرف عنهم عذابه حذاراً منه . {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} ، أي: دائماً لا ينقطع.
قال محمد بن كعب القرطبي: إن الله جلّ ثناؤه سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها فأغرمهم فأدخلهم النار.
وقال الحسن: قد علموا أن كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم . فيكون
المعنى على هذين القولين ، إن عذابهما لازم لمن حل به ، لا يفارقه أبداً ، ولم ينصرف جهنم للعجمة والتعريف ، وإن شئت للتأنيث والتعريف.
أي: ساءت من المستقرات مستقراً.
قال تعالى: {والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} ، أي: لم يزيدوا في النفقة ، ويبذروا ولم يضيقوا.