وقوله: {قَالُواْ سَلاَماً} ، منسوخ بالأمر بالقتال: إنما كان هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ولم يتكلم سيبويه في شيء من الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية ، وهو من التسليم ، لا من التسليم تقول:"سلاماً منك"أي: تسلماً منك.
قال سيبويه في الآية: ولم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يسلموا على المشركين ،
ولكنه على قولك لا خير بيننا ولا شر ، وقد ردت على سيبويه هذه العبارة . إنما كان حسبه أن يقول: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين . ومعنى قول سيبويه على الصحة ، ولم يؤمر المسلمون يومئذ لأن يُسَلّموا على المشركين ، ولكن أمروا أن يَسْلَموا منهم ويتبرءوا ثم نسخ ذلك بالأمر بالحرب . ومعنى الآية: وعباد الرحمن الذين يرضاهم لنفسه عباداً: هم الذين يمشون على الأرض في سكون ، وتواضع ، وخشوع ، واستكانة . وهذا هو ضد مشي المختال الفخور المرح الذي هو مذموم الحال.
ومعنى {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} ، أي: إذا خاطبهم أهل الجهل من العصاة والكفار بالقبيح صانوا أنفسهم عن مساواتهم في القبيح ، قالوا قولاً حسناً يسلمون به من مساواتهم في القبيح .
وهم الذين يبيتون لربهم: يصلون ويقولون كذا وكذا ، ما حكى الله عنهم.
قال أبو هريرة: هم الذين لا يتجبرون ولا يتكبرون.
وقيل معنى: {يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} ، أي بالسكينة والوقار ، وغير مستكبرين ، ولا متجبرين ، ولا ساعين بفساد.
قال ابن عباس: يمشون بالطاعة والعفاف والتواضع.
وقال مجاهد: يمشون بالسكينة والقوقار والحلم.
وقال زيد بن أسلم: التمست تفسير هذه الآية فلم أجدها عند أحد ، فأتيت في النوم فقيل لي: هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض.
وقال ابن زيد هم الذين لا يتكبرون في الأرض ، ولا يتجبرون ولا يفسدون ،
وهو قوله تعالى: {تِلْكَ الدار الآخرة نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض وَلاَ فَسَاداً} [القصص: 83] .