ويكون السراج يؤدي على الجمع كما قال: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غافر: 67] / أي جعل فيها مضيئة.
وقرأ الأعمش و"قُمرا"بضم القاف وإسكان الميم ، جعله جمعاً وهي قراءة شاذة.
قوله تعالى ذكره: {وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً} .إلى قوله
(وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [67] .
أي: جعل كل واحد من الليل والنهار خلقاً من الآخر ما فات في أحدهما من عمل الله أدرك قضاؤه في الآخر . قاله عمر رضي الله عنه ، وابن عباس والحسن قال مجاهد: معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفاً لصاحبه جعل هذا أسود وهذا أبيض.
وعن مجاهد أيضاً: أن المعنى: أنه جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه ، إذا ذهب هذا جاء هذا ، وكذلك قال ابن زيد ، وخلفة: مصدر ولذلك وحد .
قال ابن زيد: لو كان الدهر كله ليلاً لم يدر أحد كيف يصوم ، ولو كان نهاراً لم يدر أحد كيف يصلي.
وقيل: المعنى: جعل الليل يخلف النهار ، والنهار يخلف الليل ، لمن أراد أن يتذكر نعم الله عليه في ذلك . ويشكره على ما فعل بمعاقبة الليل والنهار ، إذ لو كان الدهر كله ليلاً لبطلت المعائش والتصرف فيها ، ولم يتم زرع ولا ثمر . ولو كان الدهر كله نهاراً لبطلت الأجساد عند عدم الراحة ، ولبطلت الزراع والثمار: لدوام الشمس عليها ، فجعل كل واحد يخلف الآخر لمن أراد أن يتذكر نعمة الله في ذلك على خلقه ، وحسن تدبيره لهم في منامهم .
قال تعالى: {وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} ، عباد رفع بالابتداء ، والخبر محذوف عند الأخفش.
وقال الزجاج وغيره: الخبر {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة} [الفرقان: 57] .
وقيل: الخبر {الذين يَمْشُونَ} ، {سَلاَماً} ، منصوب على المصدر ، وإن شئت"تعالوا".