أن الموجب القريب للعبادة هي نعمة التربية ، وإن كانت عبادة الكاملين لذاته تعالى من غير واسطة أصلاً سوى أنه هو هو فسبحانه من إله ما أعظمه ومن رب ما أكرمه.
{الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ} الموصول صفة مادحة للرب ، وفيها أيضاً تعليل العبادة أو الربوبية على ما قل ، فإن كان الخطاب فِي {رَبُّكُمْ} شاملاً للفرق الثلاث فذاك وإن خص بالمشركين وأريد بالرب ما تعورف بينهم من إطلاقه على غيره تعالى احتمل أن تكون مقيدة إن حملت الإضافة على الجنس وموضحة إن حملت على العهد ، ولا يبعد على هذا أن تكون مادحة لأن المطلق يتبادر منه رب الأرباب إلا إن جعلها للتقييد والتوضيح أظهر بناء على ما كانوا فيه وتعريضاً بما كانوا عليه ولأنه الأصل فلا يترك إلا بدليل ، والخلق الاختراع بلا مثال ويكون بمعنى التقدير وعلى الأول لا يتصف به سواه سبحانه ، وعلى الثاني قد يتصف به غير ومنه {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 4 1] {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين} [المائدة: 0 11] وقول زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبع...
ض القوم يخلق ثم لا يفري