هذا وعلى كل حال ما روي عن ابن مسعود وعلقمة من أن كل شيء نزل فيه {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} مكي و {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} مدني إن صح ولم يؤول لا يوجب تخصيص هذا العام بوجه بالكفار بل هم أيضاً داخلون فيه ومأمورون بأداء العبادة كالاعتقاد ، والأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به وكون الإيمان أصل العبادات ، ولو وجب بوجوبها انقلب الأصل تبعاً مردود بأن الأصالة بحسب الصحة لا تنافي التبعية فِي الوجوب على أنه واجب استقلالاً أيضاً ، والعجب كيف خفي على مشايخ سمرقند ؟ا وهذا ما ذهب إليه العراقيون والشافعية ، ويؤيده ظواهر الآيات كقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة} [فصلت: 6 ، 7] وقوله سبحانه: {مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين} [المدثر: 2 4 44] وذهب البخاريون إلى أنهم مكلفون فِي حق الاعتقاد فقط ، وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لم ينص ظاهراً على شيء فِي المسألة لكن فِي كلام صاحبه الثاني ما يدل عليها ، ولعل ذلك من الإمام لأنه لا ثمرة للخلاف فِي الدنيا للاتفاق على أنهم ما داموا كفاراً يمتنع منه الإقدام عليها ولا يؤمرون بها وإذا أسلموا لم يجب قضاؤها عليهم ، وإنما ثمرته فِي الآخرة وهو أنهم يعذبون على تركها كما يعذبون على ترك الإيمان عند من قال بوجوبها عليهم ، وعلى ترك الإيمان فقط عند من لم يقل ، وهذا فِي غير العقوبات والمعاملات ، أما هي فمتفق على خطابهم بها ، والأمر بالعبادة هنا للطوائف الثلاث باعتبار أن المراد بها الشامل لإيجاد أصلها والزيادة والثبات فاعبدوا يدل على طلب فِي الحال لعبادة مستقلة وهي من الكفار ابتداء عبادة ومن بعض المؤمنين زيادة ومن آخرين مواظبة ، وليس الابتداء والزيادة والمواظبة داخلاً فِي المفهوم وضعاً فلا محذور فِي شيء أصلاً خلافاً لمن توهمه فتكلف فِي دفعه وذكر سبحانه الرب ليشير إلى