يَا من عمره يقْضِي بالساعة والساعة يَا كثير التَّفْرِيط فِي قَلِيل البضاعة يَا شَدِيد الْإِسْرَاف يَا قوي الإضاعة كَأَنِّي بك عَن قَلِيل ترمى فِي جَوف قاعة مسلوبا لِبَاس الْقُدْرَة وبأس الِاسْتِطَاعَة وَجَاء مُنكر وَنَكِير فِي أفظع الفظاعة كَأَنَّهُمَا أَخَوان فِي الفظاظة من لبان الرضَاعَة وأمسيت تجني ثمار هذي الزِّرَاعَة وتمنيت لَو قدرت على لَحْظَة لطاعة وَقلت {رب ارْجِعُونِ} وَمَالك كلمة مطاعة يَا مُتَخَلِّفًا عَن أقرانه قد آن أَن تلْحق الْجَمَاعَة
(يَا سَاهِيا لاهيا عَمَّا يُرَاد بِهِ ... آن الرحيل وَمَا قدمت من زَاد)
(ترجو الْبَقَاء صَحِيحا سالما أبدا ... هَيْهَات أَنْت غَدا فِيمَن غَدا غاد)
مركب الحياة تجْرِي فِي بَحر الْبدن برخاء الأنفاس وَلَا بُد من عاصف قاصف تفككه وتغرق الركاب
(حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جَار ... مَا هَذِه الدُّنْيَا بدار قَرَار)
(جبلت على كدر وَأَنت تريدها ... صفوا من الأقذار والأكدار)
(فاقضوا مآربكم عجالا إِنَّمَا ... أعماركم سفر من الْأَسْفَار)
يَا لقم الْآجَال يَا أشباه الدَّجَّال أما تَسْمَعُونَ صريف أَنْيَاب الصروف كم غافل وأكفانه عِنْد الْقصار وَلبن قَبره قد ضرب يَا سخنة عين قرت بالغرور يَا خراب قلب عمر بالمنى الْعُمر زَاد فِي بادية يوخد مِنْهُ وَلَا يطْرَح فِيهِ يَا من عمره يذوب ذوبان الثَّلج توانيك أبرد كَانَ بعض من يَبِيع الثَّلج يُنَادي عَلَيْهِ ارحموا من يذوب رَأس مَاله يَا مُؤَخرا تَوْبَته حَتَّى شَاب وَقت الِاخْتِيَار يَا ابْن السّبْعين لقد أمْهل المتقاضي البدار فنقلض الْبدن قد عرقب الأساس
(وَلم يبْق من أَيَّام جمع إِلَى منى ... إِلَى موقف التجمير غير أماني)
بَادر التَّوْبَة من هفواتك قبل فواتك فالمنايا بالنفوس فواتك أعجب خلائق الْخَلَائق محسن فِي شبابه فَلَمَّا لَاحَ الْفجْر فجر آه لموسم فاتك لقد مَلأ الأكياس الاكياس رجلت الرباحة فألحقهم فِي الْمنزل
(وَكم وقفت وأصحابي بِمَنْزِلَة ... يبيت يقظانها ولهان وهلانا)
(فهاجنا حِين حيانا النسيم بِمَا ... سقناه يَوْم النقى بالجزع أَحْيَانًا)
(نبكي وتسعدنا كوم الْمطِي فَهَل ... نَحن المشوقون فِيهَا أم مطايانا)
(فَلَا وَمن فطر الْأَشْيَاء مَا وجدت ... كوجدنا العيس بل رقت لبلوانا)