(فَلَيْسَ عشيات الْحمى برواجع ... عَلَيْك وَلَكِن خل عَيْنَيْك تدمعا)
(تلفت نَحْو الْحمى حَتَّى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا واخدعا)
(وَأذْكُر أَيَّام الْحمى ثمَّ أنثنى ... على كَبِدِي من خشيَة أَن تصدعا)
إخواني سَكرَان الْهوى بعيد الْإِفَاقَة فَلَو تذكر إِقَامَة الْحَد طَار السكر من تحسى مرق الْهوى احترقت شفتاه من أكل من الظُّلم تَمْرَة أَدَّاهَا قوصرة وَيحك اغسل العثرة بعبرة وادفع الحوبة بتوبة مَا دَامَ فِي الْوَقْت مهلة وَفِي زمن السَّلامَة فسحة قبل أَن تَمُوت وتفوت وَتَعْلُو بعد الْخَيل على تَابُوت قبل أَن ترى السّمع وَالْبَصَر قد كلا وَتقول {رب ارْجِعُونِ} فَيُقَال كلا قبل أَن يصير دمع الأسى من جفن من أسى وَيُقَال هلا كَانَ هَذَا قبل هَذَا هلا
(أتترك من تحب وَأَنت جَار ... وتطلبه إِذا بعد المزار)
(وتبكي بعد نأبهم اشتياقا ... وتسأل فِي الْمنَازل أَيْن سَارُوا)
(تركت سُؤَالهمْ وهم حُضُور ... وترجو أَن تخبرك الديار)
(فنفسك لم وَلَا تلم المطايا ... ومت كمدا فَلَيْسَ لَك اعتذار)
يَا من أَجله يذوب ذوبان الثَّلج فِي الْحر أينقشع غيم الْعُمر لَا عَن هِلَال الْهدى أتؤثر الفاني المرذول على النفيس الْبَاقِي
(أرضينا بثنيات اللوى ... عَن زرود يَا لَهَا صَفْقَة غبن)
مَا يخفى عَلَامَات الإدبار عَلَيْك يفتش دَارك فَلَا يرى سواك للطَّهَارَة بلَى ملاعق الْأكل لَيْسَ فِي الْبَيْت مصحف بل تَقْوِيم أينفع وجود التَّقْوِيم
يَا مهتما بِالنّظرِ فِي الطالع طالع مَا قد خبي لَك كَأَنَّك بِالْمَوْتِ قد طلع وَمَا طالع فكرك عَاقِبَة اسْمَع حسابي حَقًا وَمَا أرجم ودع لكلماتي هذي قَول الهاذي المنجم إِن ضم النَّدَم على التَّفْرِيط إِلَى الْعَزِيمَة على الْإِنَابَة فساعة سعد وَإِن اجْتمع فِي الْقلب حب الدُّنْيَا على إِيثَار الكسل فقران نحس.
(موعظة)
يَا من أَيَّام عمره فِي حَيَاته مَعْدُودَة وجسمه بعد مماته مَعَ دودة
(رَأَيْتُك فِي النُّقْصَان مذ أَنْت فِي المهد ... تقربك السَّاعَات من سَاعَة اللَّحْد)
(ستضحك سنّ بعد عين تعصرت ... عَلَيْك وَإِن قَالَت بَكَيْت من الوجد)
(أتطمح أَن يشجى لفقدك فَاقِد ... لَعَلَّ سرُور الفاقدين مَعَ الْفَقْد)