ثم تأتي الإجابة: {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا . .} [المؤمنون: 100] أي: قوله: ارجعون لعلِّي أعمل صالحاً فيما تركت ، إنها مجرد كلمة لا واقع لها ، كلمة يقولها وقت الضيق والشدة ، فالله تعالى لن يرجعهم ، ولو أرجعهم ما فعلوا ؛ لذلك نفاها بقوله (كلا) التي ترد على قضايا تريد إثباتها ، ويريد الله تعالى نفيها كما ورد في سورة الفجر:
{فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 15 - 16] .
فيرد الحق سبحانه: (كلا) لا أنت صادق ولا هو ، فليس المال والغِنَى وكثرة العَرض دليل إهانة ، ولا الفقر دليل إهانة ، فكلتا القضيتين خطأ ، بدليل أنك إذا أعطاك الله المال ، ثم لا تؤدي فيه حَقَّ الله وحَقَّ العباد ، ولا يعينك على أداء ما فُرِض عليك صار المال وبالاً عليك وإهانة لا كرامة . ما جدوى المال إنْ دخلتَ في قوله تعالى: {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم} [الفجر: 17] ؟ ساعتها سيكون مالك حُجَّة عليك .
كذلك الحال مع مَنْ يظن أن الفقر إهانةٌ ، فإنْ سلب الله منك المال الذي يُطغيك فقد أكرمك ، وإنْ كنت لا تدري بهذا الإكرام .
ثم يقول سبحانه: {وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] أي: كيف يتمنوْنَ الرجوع وبينهم وبينه برزَخ يمنعهم العودة إلى الدنيا ؛ لذلك تُسمَّى الفترة بين الحياة الدنيا والآخرة بالحياة البرزخية ، فليست من الدنيا ، وليست من الآخرة .