فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308982 من 466147

ومن هؤلاء الصحابي الجليل الذي حدثَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر الشهداء عند الله ، وكان في يده تمرات أو في فمه يمضغها ، فقال: يا رسول الله ، أليس بيني وبين الجنة إلا أن أدخل هذه المعركة فأُقتل في سبيل الله؟ قال: نعم ، فألقى التمرة من فمه ومضى إلى المعركة .

كأنه استكثر أن يقعد عن طلب الجنة مدة مَضْغ التمرات . فإلى هذه الدرجة بلغ يقينُ هؤلاء الرجال في الله وفي رسول الله .

ونلحظ في هذه الآية: {حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت . .} [المؤمنون: 99] هكذا بصيغة المفرد {قَالَ رَبِّ ارجعون} [المؤمنون: 99] جاء بالجمع على سبيل التعظيم ، ولم يقل: ربِّ ارجعني ، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

فهنا الحق - تبارك وتعالى - يُعظِّم ذاته ، لكن هذا يُعظِّم الله الآن ، وهو في حال الاحتضار ، وقد كان كافراً به ، وهو في سَعَة الدنيا وبحبوحة العيش .

أو: أنه كرر الطلب: أرجعني أرجعني أرجعني ، فجمعها الله تعالى . أو: أنه استغاث بالله فقال: ربّ ثم خاطب الملائكة: ارجعون إلى الدنيا .

لكن ، لماذا الرجوع؟

{لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: أنني تركتُ كثيراً من أعمال الخير ، فلعلِّي إنْ رجعتُ بعد أنْ عاينتُ الحقيقة أستدرك ما فاتني من الصالحات ، أو لعلِّي أعمل صالحاً فيما تركتُ ، لأنني ضننْتُ بمالي وبمجهودي وفَضْلي على الناس ، وكنْزتُ المال الكثير ، وتركتُه خلفي ثم أُحاسب أنا عليه ، فإنْ عُدت قدمته وأنفقته فيما يدخر لي ليوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت