و {كلاّ} ردع للسامع ليعلم إبطال طلبة الكافر.
وقوله: {إنها كلمة هو قائلها} تركيب يجري مجرى المثل وهو من مبتكرات القرآن.
وحاصل معناه: أن قول المشرك {رب ارجعون} إلخ لا يتجاوز أن يكون كلاماً صدر من لسانه لا جدوى له فيه، أي لا يستجاب طلبه به.
فجملة {هو قائلها} وصف ل {كلمة} ، أي هي كلمة هذا وصفها.
وإذ كان من المحقق أنه قائلها لم يكن في وصف {كلمة} به فائدة جديدة فتعين أن يكون الخبر مستعملاً في معنى أنه لا وصف لكلمته غير كونها صدرت من في صاحبها.
وبذلك يعلم أن التأكيد بحرف (إن) لتحقيق المعنى الذي استعمل له الوصف.
والكلمة هنا مستعمل في الكلام كقول النبي صلى الله عليه وسلم"أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد":
ألا كل شيء ما خلا الله باطل""
وكما في قولهم: كلمة الشهادة وكلمة الإسلام.
وتقدم قوله تعالى {ولقد قالوا كلمة الكفر} في سورة براءة (74) .
والوراء هنا مستعار للشيء الذي يصيب المرء لا محالة ويناله وهو لا يظنه يصيبه.
شبه ذلك بالذي يريد اللحاق بالسائر فهو لاحقه، وهذا كقوله تعالى {والله من ورائهم محيط} [البروج: 20] وقوله {ومن ورائهم جهنم} [الجاثية: 10] وقوله {من ورائهم عذاب غليظ} [إبراهيم: 17] .
وتقدم قوله: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً} [الكهف: 79] .
وقال لبيد:
أليس ورائي أن تراخت منيتي
لزوم العصا تُحنى عليها الأصابع ...
والبرزخ: الحاجز بين مكانين.
قيل: المراد به في هذه الآية القبر، وقيل: هو بقاء مدة الدنيا، وقيل: هو عالم بين الدنيا والآخرة تستقر فيه الأرواح فتكاشف على مقرها المستقبل، وإلى هذا مال الصوفية.
وقال السيد في"التعريفات": البرزخ العالم المشهود بين عالم المعاني المجردة وعالم الأجسام المادية، أعني الدنيا والآخرة ويعبر به عن عالم المثال انتهى، أي عند الفلاسفة القدماء.