فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308948 من 466147

قال: وقوله: (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ) ، أي: لم يذلوا لربهم بالطاعة له، والخضوع لما ذكرنا.

وقوله: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) .

يذكرهم نعمه التي أنعمها عليهم؛ ليتأدى بذلك الشكر له عليها، لكنه ذكر هنا أمهات النعم، لم يذكر غيرها، وهو السمع والبصر والفؤاد الذي ذكر، إذ بها يوصل إلى معرفة: كل نافع وضار، وكل طيب وخبيث، وكل لين وخشن، وكل سهل وشديد، وكل حلو ومر، وكان الإنسان مطبوعًا على حب النافع والطيب واللين والسهل، واختياره على أضداده، والهرب من كل ضار ومؤذ، والفرار عن أضداد ما ذكرنا من المختارات عنده؛ فأخبر أنه أعطى لهم ما يعرفون به: النافع من الضار، والطيب والخبيث، ونحوه شهادة وخبرا، وما به يميزون ذا من ذا، ويختارون ما هو المختار عندهم من غيره، وما ينفعهم مما يضرهم؛ ليتأدى بذلك شكره.

ويذكرهم في قوله: (وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ(79)

أي: جعلكم سكان الأرض بقدرته وسلطانه، وأخبر أنه لم يخلقكم عبثا؛ ولكن للبعث بعد الموت، والحشر إليه؛ لما ذكرنا في غير موضع: أن خلق الخلق للفناء خاصة لا للبعث والإحياء بعد الموت - عبث ولعب، وأخبر عن قدرته وسلطانه؛ حيث قال: (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ(80)

أي: من قدر - واللَّه أعلم - على إحياء الموتى وإماتة الحي لقادر على البعث، ومن ملك على إنشاء الليل بعد ما ذهب أثر النهار وإنشاء النهار بعد ما ذهب أثر الليل لقادر على الإحياء والبعث بعد الموت.

ثم قال: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) .

أي: أفلا تعقلون أنه كذلك؛ فكيف تنكرون قدرته على البعث والإحياء بعد ما صرتم رمادًا وترابًا؟! وكيف تشكرون غيره في عبادتكم إياه وتصرفون الشكر إلى غيره فيما أنعم عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت