فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب الوجود المستحق الألوهية، والآخر المغلوب يكون ممكنا لأنه لا يليق بصفة الواجب الوجود أن يكون مقهورا.
إرشادات إلى النبي صلّى الله عليه وسلم
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 93 إلى 98]
(قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ(93) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97)
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)
الإعراب:
قُلْ: رَبِّ أي يا ربّ، وهو اعتراض بين الشرط وجوابه بالنداء.
البلاغة:
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ تأكيد بإن واللام لإنكار المخاطبين وقوع العذاب الأخروي والدنيوي.
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ طباق معنوي لأن المعنى: ادفع بالحسنة السيئة.
المفردات اللغوية:
رَبِّ إِمَّا أدغمت فيه نون إن الشرطية في ما الزائدة، أي إذا كان لا بد من أن تريني لأن ما والنون للتأكيد ما يُوعَدُونَ من العذاب في الدنيا والآخرة فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي معهم، فأهلك بهلاكهم لأن شؤم الظلمة قد يحيق بما وراءهم، كقوله تعالى:
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال 8/ 25] . وإن تكرار كلمة رَبِّ في بدء الجملتين لزيادة التضرع وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ أي بقدرتنا تعجيل العذاب، لكنا نؤخره لأن بعضهم أو بعض ذرياتهم سيؤمنون، أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم.
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهو الصفح والإحسان والإعراض عنهم السَّيِّئَةَ أذاهم إياك بِما يَصِفُونَ يصفونك به أو يقولون ويكذبون، فإنا سنجازيهم عليه أَعُوذُ أعتصم هَمَزاتِ الشَّياطِينِ نزغاتهم ووساوسهم بالشر أَنْ يَحْضُرُونِ في أموري لأنهم إنما يحضرون بسوء، أو يحومون حولي في بعض الأحوال.
المناسبة: