ولو كان الأمر كما يزعمون إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ واستقل به عن غيره. وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي: ولحدث بينهم التجارب والتغالب ... ولفسد هذا الكون، كما قال - تعالى -: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ....
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ أي: تنزه الله - تعالى - وتقدس عما يصفه به هؤلاء الجاهلون. فهو - سبحانه - الواحد الأحد. الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي: هو العليم بما يغيب عن عقول الناس ومداركهم وهو العليم - أيضا - بما يشاهدونه بأبصارهم وحواسهم.
فَتَعالى الله - عز وجل - وتقدس عَمَّا يُشْرِكُونَ معه من آلهة أخرى، لا تضر ولا تنفع: ولا تملك لعابديها موتا ولا حياة ولا نشورا.
ثم تترك السورة الحديث مع هؤلاء المشركين، وتوجه حديثها إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فتأمره أن يلتجئ إلى خالقه، وأن يستعيذ به من شرور الشياطين .. قال - تعالى -:
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 93 إلى 98]
(قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ(93)
قال الجمل: «لما أعلم الله - تعالى - نبيه صلّى الله عليه وسلّم بأنه منزل عذابه بهؤلاء المشركين، إما في حياته صلّى الله عليه وسلّم أو بعد مماته، علمه كيفية الدعاء بالتخلص من عذابهم فقال - تعالى -: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ وقوله: تُرِيَنِّي فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وما مفعول به، ورأى بصرية تعدت لمفعولين بواسطة الهمزة، لأنه من أرى الرباعي، فياء المتكلم مفعول أول، وما الموصولة المفعول الثاني ... » .
أي: قل - أيها الرسول الكريم - يا رب إن تطلعني وتريني العذاب الذي توعدت به هؤلاء المشركين، فأسألك - يا إلهى - أن لا تجعلني قرينا لهم فيه، وأبعدنى عن هؤلاء القوم الظالمين، حتى لا يصيبني ما يصيبهم.