فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308871 من 466147

وأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بذلك توكيدٌ لما هو ملتزم به من هذا الخلق الكريم مع المؤمنين فقد كان يقابل السيئة بالحسنة , وكان يقول: الله أغفر لقومى فإنهم لا يعلمون.

والخطاب في الآية وإن كان موجهًا إلى الرسول حسبما يؤذن به السياق , فإن الحكم فيه يعم كل مسلم , فينبغي أَن لا يقابل السيئه بمثلها , حتى لا يتمادى المسئ في إساءته , فيعظم البلاءُ وتحدث الفتن , فإن معظم النار من أعظم السرور , وفي عموم معناها أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أنس أنه قال: (يقول الرجل لأَخيه ما ليس فيه فيقول: إن كنت كاذبًا فأنا أسأَل الله أن يغفر لك , وإن كنت صادقًا فأنا أسأل الله أن يغفر لي) والدفع المذكور مطلوب ما لم يؤد إلى ثلم الدين أو خدش المروءة.

وفي ختام الآية يقول سبحانه: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} أي: نحن أكثر علما منك بما يصفونك به في السر والعلانية , من الأوصاف التي يُكَذِّبُهَا ما أنت عليه من الكمال الخلقى والصدق في تبليغهم أحكام ربهم , وفي هذه الجملة وعيد لهؤلاء المتقولين على الرسول بالعقوبة , وتسلية له - صلى الله عليه وسلم - وإرشاد له إلى تفويض الأمر له عز وجل , والآية من قبيل الموادعة والمهادنة , حتى يشتد جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - , فيقاتلهم حتى يهتدوا إلى سواء السبيل. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت