أمر الإله عظيمًا هكذا فتعالى الله وتنزه عما يشركون معه من آلهة لا حول لها ولا قوة، ولا تمك لنفسها نفعًا ولا ضرا، ولا تعلم عن نفسها أو غيرها حاضرًا ولا غائبا.
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) }
المفردات:
{إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} : إن كان لا بد من أَن ترينى ما يوعدونه من العذاب، والأصل إِن تُرينى، فزيدت ما وأدغمت في (إن) فصارت: إمَّا، وأكد الفعل (تُرِيَنيِ) بنون التوكيد بعد إِمَّا، فاصبح الفعل مؤكدًا بلفظ (ما) المدغمة في (إن) وبنون التوكيد، وبهذا يعلم أَن (ما) في لفظ (إمَّا) ليست للنفى بل للتوكيد. {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} أَي: ادفع أثر السيئة بالخصلة التي هي أحسن، وسيأتي شرح ذلك.
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} : نحن أَعلم بالذي يصفونك به، أَو بوصفهم إياك بما ليس فيك. {أَعُوذُ بِكَ} : ألوذ وأَعتصم بك.
{مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} : جمع همزة، والهمز: النخس والدفع بيد أَو غيرها، ومنه المهاز في رِجْل مَنْ يركب الدابة، ينخسها به لتسرع، والمراد بهمزات الشياطين وساوسهم , فإنها تدفع إِلى المعاصي.
التفسير
93, 94 - {قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} :
ظاهر الآيتين يدل على أن الله تعالى كان قد أخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بعذاب يصيب قومه إن أصروا على كفرهم , ولم يخبره بوقت نزوله , فلهذا طلب نجاته منه إن حصل لهم في حياته , وهكذا فهم الحسن , فقد روى أنه قال: أخبر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن له في أمته نِقْمَةً , ولم يطلعه على وقتها , أهو في حياته أم بعدها , فأمره بهذا الدعاء: