فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308860 من 466147

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا عليهم، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف - كما رواه ابن عباس، وقد حقق الله دعاءَه، فقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة في سَريَّة إلى بنى بكر بن كلاب، فجاءَ بثُمامة بن أثال الحنفى إِلى المدينة، فامتنع عن الإسلام ثلاثة أَيام، ثم أَسلم وخرج معتمرًا، فلما قدم بطن مكة لبَّى، وهو أول من دخلها ملبيًا من المسلمين، ومن هنا قال أَحد بنى حنيفة:

ومنَّا الذي لَبَّى بمكة مُعْلِنًا ... برغم أَبي سفيان في الأَشهر الحرم

فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا وصَبَوْتَ يا ثمامة، قال: أسلَمت واتبعت خير دين، دين محمد - صلى الله عليه وسلم - والله لا يصل إليكم حبة من اليمامة - وكانت ريفًا لأهل مكة - حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خرج ثمامة إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا لمكة شيئًا حتى أضرَّ بهم الجوع، وأكلت قريش العِلْهز، فكتبت قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناءَ بالجوع، إنك تأْمر بصلة الرحم، وأنت قد قطعت أرحامنا، فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثُمامة - رضي الله عنه:"خَلِّ بين بنى قومى وبين مِيرَتهم"ففعل.

وفي رواية أَن أبا سفيان جاءَه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أَلست تزعم ... إِلخ وكان هذا قبل الفتح بقليل.

وقد نزلت الآية الكريمة لتبين أن كشف الضر عنهم بسعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتابته إلى ثُمامة لن يؤثر في قلوبهم المريضة، بل سيظلون في طغيانهم يترددون.

76 - {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} :

هذه الآية تسجل على قريش عنادهم في كفرهم، وأن الآيات والنذر لا تنفعهم، فإذا كانوا لم ينزعوا إِلى الإِيمان بامتحانهم بآية العذاب والضُّر، فكيف يؤمنون برحمتهم وكشف الضر عنهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت