فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308845 من 466147

وقدم الغيب على الشهادة؛ لأن العلم بالغيب أبلغ في الدلالة على وصف العلم من الشهادة، وقال تعالى: (عَالِمِ الْغَيْبِ) من غير التعدية بالباء، للإشارة إلى أنه يعلم الغيب كله لَا يغيب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، لَا في الغيب ولا في الشهادة، ومن كان كذلك فهو كامل الوجود، ليس له شبيه، ولا مثيل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فتعالى اللَّه عما يشركون، أي فتسامى سبحانه عن أن يشركوا به شيئا، و (ما) موصول حرفي، أي تعالى اللَّه عن إشراكهم به، ويصح أن تكون موصولا اسميا.

ما يوعدون من عذاب

قال تعالى:

(قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ(93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94)

في هذه الآيات الكريمة تهديد بما أعده اللَّه تعالى من عذاب للمشركين بعد أن بين لهم بالأدلة القاطعة أن الشرك باطل. وإن النفوس المنحرفة تخاطب بالدليل الهادي المرشد، فإن لم تجد الهداية المرشدة، والبراهين الساطعة كان الإنذار الشديد، وقد برهن فبقي الإنذار، ابتدأ سبحانه الإنذار الشديد، بأن أشار للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه إنذار لَا يقع في نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وأنه يحسن أن يطلب رؤيته، فقال:

(قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعدُونَ) .

ابتدأ القول بالنداء بـ (رَبِّ) لبيان أن ذلك الذي ينذر به من مقتضى الربوبية، لأن مقتضى الربوبية؛ أن يجزى المحسن إحسانا، والمسيء بما يستحق، فلا يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور. (إِمَّا تُرِيَنِّي) "إما"- هي"إنْ"مدغمة في"ما"، و (ما) جاءت لتوكيد فعل الشرط، ولذلك جاءت نون التوكيد الثقيلة رادفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت