{ولا نكلف نفساً إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} ..
ولقد شرع الله التكاليف وفق ما يعلم من استعداد النفوس ؛ وهو محاسبهم وفق ما يعملونه في حدود الطاقة ، لا يظلمون بتحميلهم ما لا يطيقون ؛ ولا ببخسهم شيئاً مما يعملون ، وكل ما يعملونه محسوب في سجل {ينطق بالحق} ويبرزه ظاهراً غير منقوص.
والله خير الحاسبين.
إنما يغفل الغافلون لأن قلوبهم في غمرة عن الحق ، لم يمسسها نوره المحيي ، لانشغالها عنه ، واندفاعها في التيه ؛ حتى تفيق على الهول ، لتلقى العذاب الأليم ، وتلقى معه التوبيخ والتحقير:
{بل قلوبهم في غمرة من هذا ، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون. حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون. لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون. قد كانت آياتي تتلى عليكم ، فكنتم على أعقابكم تنكصون ، مستكبرين به سامراً تهجرون} ..
فعلة اندفاعهم فيما هم فيه ليست هي تكليفهم بما هو فوق الطاقة ؛ إنما العلة أن قلوبهم في غمرة ، لا ترى الحق الذي جاء به القرآن ، وأنهم مندفعون في طريق آخر غير النهج الذي جاء به: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} ..